logo
×


الفصام

الفصام من الأمراض المنتشرة ، وقد وجد أن نسبة انتشاره تبلغ 1% تقريباً في جميع أنحاء العالم باستثناء بعض البلدان التي تزداد أو تقلّ نسبته فيها . وهذا الرقم ثابت وملفت للنظر ..

ويمكن تعريف الفصام بأنه : مجموعة اضطرابات وأعراض نفسية متزامنة تتميَّز بالميل الزائد إلى العزلة وتناقض الانفعالات وتذبذبها وعدم ملاءمتها وتبلُّدها . كما تظهر الأعراض في صورة نشاط حركي زائد وشاذ ، أو عناد يصل أحياناً إلى درجة الذهول .

وتتضمن الأعراض أيضاً سوء تأويل الإدراك والعجز عن التجريد ، والتفكير غير المترابط ، وكثرة التكثيف . وعندما توجد هذاءات أو هلاوس فإنها عادة ما تكون غير منتظمة . وهذه الأعراض عموماً تؤدي إلى تفكك وتدهور شخصية الفرد .

  • أسبابه :

ذكر الأطباء عدة أسباب تؤدي إلى الفصام ، بعضها لا يوجد عليه اتفاق تام ، وسنذكر بعض الأسباب التي افترضها الباحثون التي اتفقوا عليها بدرجة أكبر على علاقتها بالفصام . فمن هذه الأسباب :

1 – الوراثة : لقد قام فرانز كولمان بدراسة 500 زوج من التوأم المنفصلة حيث يُشخِّص أحد التوأمين بالفصام ، فوجد أنَّ 15 % من التوأم الأخرى يعانون أيضاً من الفصام . وفي دراسة مشابهة على 174 زوجاً من التوأم المتحدة ، حيث يعاني أحد التوأمين من الفصام ، وجد نسبة اتفاق 86 % ، وبهذا ذهب فرانز كولمان إلى القول بوجود أساس وراثي للفصام ، غير أنَّ بحاثاً آخرين قد وجدوا نسبة اتفاق أقل بكثير مما توصل إليه كولمان في دراساتهم للتوأم المتحدة .

إذاً قد ينتقل الفصام بالوراثة ، على الرغم من أنَّ 60 % تقريباً من المصابين بالفصام لا يوجد في أسرهم تاريخ مرَضي سابق يدل على حدوث الفصام .

2 – الشخصية : فشخصية الفرد قد تكون لها دور في حدوث بعض العلل النفسية ، وقد أشار إلى ذلك كثير من الباحثين ، فقد ذكر كرتشمر أنَّ الشخصية الفصامية تتضمن بذور مرض الفصام ، حيث يعتقد أنَّ هذه الشخصية هي مظهر جزئي للمرض ، والذي يظهر بشكله الكامل لاحقاً على هيئة مرض الفصام . ويتَّسِم الأشخاص ذوو الشخصيات الفصامية الذين قد يكونوا عرضة للفصام ببعض السمات الشخصية مثل العزلة ، والانطواء ، وبرود المشاعر ، وضعف التَّكيُّف مع متغيرات الحياة ، والميل لممارسة الهوايات الفردية كالرسم وغيره ، وعدم الرغبة في بناء علاقات اجتماعية نظراً لإستمتاع ذلك الفرد بوحدته وعالمه الخاص .

وقد وجد بعض الباحثين أنَّ نسبة الشخصية الفصامية ضمن عدد المصابين بالفصام تبلغ 34 % ، بينما وجد آخرين نسب أقل أو أعلى .

وتنشأ الشخصية الفصامية للطفل بسبب التبلد والنقد الذي يصدر عن الوالدين الرافضين الكارهين له أثناء سنوات التنشئة ، وتتضح الشخصية الفصامية غالباً في الطفولة ، ولكنها تصبح أكثر وضوحاً أثناء المراهقة وبداية فترة الشباب ، عندما تكون هناك مجالات أوسع للعلاقات مع الآخرين ، حيث تصبح الانعزالية أكثر وضوحاً .

3 – الصراع النفسي : يشير مفهوم الصراع النفسي في الدراسات النفسية إلى حالة انفعالية تتَّسِم بالتَّردد والحيرة والقلق والتوتر تحدث للفرد عندما يتعرض لهدفين أو دافعين متعارضين لا يمكنه إشباعهما أو تجنبهما في وقتٍ واحد .

وهذا بالتالي يترك آثاراً في صحة الفرد النفسية . وكلما طالت فترته جعلته عرضة للاضطرابات النفسية . فلا بد من حل للصراعات حتى لا ترهق المريض ، فإنه إذا استمر الصراع وفشل الفرد في حله ، فإنه يؤدي إلى الشعور بالتوتر والقلق ، وربما نتج عنه الذهان – الفصام وغيره – والانحرافات السلوكية .

وتشير الدراسات إلى أنَّ الذين يتَّصِفون بالاضطراب النفسي يعانون من الصراع بدرجة مرتفعة .

4 – القصور في علاقة الأم بالطفل : لقد استخدم آنا فرويد مفهوم ” موضوع إشباع الحاجة ” لوصف أهمية الأم في تزويد الطفل بأول خبرة مشبعة في العالم الخارجي ، وعندما يحدث بعض الانفصال أو الاستقلال عن الأم يضطرب الطفل ولو بعد حين ، فالبعد عن الأم له أثر ، كذلك علاقتها به له أثر ، فالأم أحياناً هي السبب .. ويقال أنَّ تلك الأم تتَّسِم بالطموح الزائد ، وتكون رافضة لطفلها أو قلقة جداً على مستقبلة ، كما تتَّسِم بالسيطرة وتتعامل مع أطفالها على أنهم امتداد لذاتها فتتدخَّل في حياتهم متناسية حاجاتهم ورغباتهم .

5 – التفاعلات الأُسرية المَرَضِيَّة : قام ثيودور ليدز وآخرون بدراسات رائدة على البيئة الأسرية التي ينشأ فيها الفصامي ، وتبيَّن من الدراسات أنَّ أُسر مرضى الفصام يتَّسِمون بصفة عامة بعدم السعادة والصراع والتوتر والقلق في سنوات نشأة المرض ، ففي تلك الأسر لا يجد الأطفال تلك البيئة الخالية من الصراع حتى يتحقق الاحساس بالأمن والقدرة على المشاركة وكبت العدوان ، كما أنهم لا يجدون مصادر تحقيق الذات ، والأحداث التي تجري داخل الأسرة تعوق تطور التفكير والتعامل الناضج .

وتوصل ليدز أيضاً في دراسته إلى نموذجين من نماذج العلاقة داخل تلك الأسر هما :

أ – الاعوجاج الزواجي ؛ وفيه تكون شخصية أحد الوالدين ( عادةً الأم ) هي المسيطرة ، والآخر غائبة واعتمادية ، مما يؤدي إلى اضطراب التوافق الأسري ، ويبدو الوالدان ظاهرياً على أنهما في وئام إلا أنهما يبطنان الخلاف مُتمثِلاً فيما يشبه الطلاق العاطفي ، وحين تكون الأم هي الفرد الاعتمادي أو المسيطر عليه فإنها تقوم بنقل ذلك الشعور إلى أحد أطفالها مما يمنعه من اكتساب الخبرات الحياتية التي يمكن أنْ تساعده في النمو النفسي السَّوي ، وبالتالي تحقيق الاستقلالية عن والديه .

ب – الانفصام الزواجي ؛ وفيه الاختلاف المستمر في الآراء بين الوالدين مما يؤدي إلى منع النمو الطبيعي للطفل ، ويحول دون بلوغ الطفل درجة التكامل النفسي في ذاته ومع عائلته .

وهناك العديد من الباحثين الذين أشاروا أيضاً إلى دور العلاقات الأسرية في حدوث مرض الفصام ، وقد كان عالم التحليل النفسي فروم ريخمان أول من استخدم مصطلح الأم منشئة الفصام .

وفي دراسة قارنت بين أمهات مرضى الفصام وأمهات المرضى العصابيين وأمهات أفراد أصِحَّاء وجد ألانن أنَّ أمهات الفصاميين يعانين من اضطرابات نفسية أكثر من غيرهن من الأمهات ، ومن ذلك افترض أنَّ تلك الاضطرابات النفسية ربما تكون سبباً في حدوث الفصام لدى الأطفال .

فيجب على الطبيب أنْ لا يغفل عن أية علاقة أسرية مرضية من شأنها أنْ تزيد الإجهاد لدى مريضة ، بل عليه السعي في بحث أبعادها ، ووضع الوسائل المناسبة لعلاجها حتى لا تؤثر على المريض أو تؤدي إلى انتكاسة مرضه . كما أنَّ على الوالدين مراجعة أنفسهما والتوقف عن الأساليب الخاطئة .

6 – التغيرات البيئية والاجتماعية : دلت الأبحاث على أنَّ حدوث الفصام وكذلك انتكاسته يسبقها كثير من الأحيان تغيرات في بيئة الفرد خصوصاً في الأسابيع الثلاثة التي تسبق ظهور الأعراض .ومن أمثلة هذه التغيرات الانتقال من منزل إلى آخر ، أو فقدان الوظيفة ، أو الحصول على وظيفة ، أو فقدان أحد الوالدين أو الأولاد ، وغير ذلك .

وقد يدل هذا ضمناً على أنَّ المصاب بالفصام يتمتع بقدر ضئيل من القدرة على تحمل حدوث تغيير أو مؤثرات شديدة .

كما وجد أنَّ الفصام يرتبط ببعض الظروف الاجتماعية مثل : حدوثه بنسبة أكبر في الأماكن المكتظة بالسكان ، وبين اللاجئين والمهاجرين من بلاد أخرى ، وبين الأفراد المنعزلين عن المجتمع ، وفي الطبقات الأدنى من المجتمع مقارنةً بغيرها من الطبقات الاجتماعية .

ولقد وجد أنَّ المرضى الذين يواصلون مسار التدهور المزمن والدخول في المستشفى لا يكون لهم في المراهقة أصدقاء ، أو يكون لهم أصدقاء قليلون جداً ، كما أنَّ تلك الصداقات نادراً ما تطول ، وإذا قُطِعَت فنادراً ما تعود ، وعادةً ما يكون الصديق أكبر أو أصغر من المريض كثيراً ، ونادراً ما يكون هناك تفاعل بين المريض والصديق ، كما أنَّ هذا التفاعل يكون قاصراً على شكل واحد من النشاط .

7 – المرسبات ( المسببات ) النفسية : كالإجهاد والصدمات الانفعالية – خاصة إذا بلغت حدَّاً مُعيناً يفوق قدرة ذلك الشخص – كما أنها لا تؤدي إلى حدوث الفصام فحسب ، بل يمكن أنْ تؤدي أيضاً إلى انتكاسة المرض أو المساهمة في استمرارية أعراض المرض وتدهورها .

ومما ينبغي التنبيه عليه أنَّ نوبة المرض أو انتكاسته لا تحدث مع كل إجهاد نفسي ، كما أنَّ الإجهاد نفسه ربما حدث لفردين فيعتلّ أحدهما ولا يعتلّ الآخر . بل إنَّ الإجهاد نفسه ربما حدث لذات الفرد فانتكس في حين ، ولم ينتكس في أحيان أخرى . وهذا يبين أنَّ الاستعداد للمرض هو العامل الأهم .

ومن أمثلة المرسبات النفسية التي ذكرتها مراجع الطب النفسي : الحمى ، والعمليات الجراحية ، والحمل والولادة ، وبرامج التَّنحيف القاسية ، ووفاة أحد أفراد العائلة ، والأزمات العاطفية والمالية والوظيفية ، والفشل الدراسي .

8 – استعمال المخدرات أو حبوب الهلوسة ، وهي من العوامل الخطيرة التي قد تعمل على حدوث الفصام .

خلاصة أسباب الفصام : يفترض الباحثون أنه يحدث عادةً عند الشخص الذي لديه استعداد وراثي أو مكتسب ، والذي يحدث بسبب إجهاد نفسي ، أو عوامل أسرية أو اجتماعية وهكذا .. أو ربما حدث فجأة بدون وجود سبب واضح .. وعلى الرغم من ذلك كله فإنَّ توافر جميع العوامل السالفة الذكر لا يؤدي بالضرورة إلى حدوث المرض . والعكس أيضاً صحيح ، فقد يحدث المرض بدون وجود أي من تلك العوامل المذكورة مما يثير الحيرة حول طبيعة هذا المرض !

 

  • أعراضه :

ربما بدأ المرض في صورة حادة تتمثل في أعراض الشك والهلاوس والهياج وغير ذلك ، ولكنه في أحيان أخرى قد يبدأ المرض بصورة تدريجية ربما لا ينتبه لها من حول ذلك المريض ، وربما قبلوها وبرروها أنها جزأ من شخصية ذلك الفرد وميولاته وتصوراته الشخصية .

وقد تظهر أعراض الفصام تبعاً لحدث معين ، ولا يحدث بالضرورة بسبب شدة الحدث .

هناك من المرضى من يبدأ عنده المرض بصورة الانعزال تدريجياً عن أهله وعن الناس من حوله ، وربما ترك عمله ، ولا يشارك في المناسبات الاجتماعية بسبب رغبته الشديدة في العزلة . ونظراً لأن المرض في بدايته فإنَّ المريض ربما علل ذلك لنفسه ولمن حوله بأنه لا خير في الخلطة للآخرين !! وحقيقةً لم يكن ذلك هو السبب ، وإنما السبب بداية دخوله في عالم الفصام الفسيح .

وقد يبدأ الفصام في أحيان أخرى بأعراض الاكتئاب ، وهي في الحقيقة أعراض الفصام المتمثلة في الحيرة والغموض والغرابة التي تبدو وكأنها أعراض الاكتئاب .

وفي بعض الأحيان يبدأ الفصام وكأنه وساوس قهرية . وتختلف هذه الوساوس عن مرض الوسواس القهري في غرابتها الشديدة ، وفي عدم قلق أو رفض المريض لها بنفس الدرجة التي يرفض بها مريض الوسواس القهري وساوسه وقلقه .

ومن المرضى من يبدأ المرض عنده بداية تتصف بتغير جذري في السلوك ، فلا يهتم بمظهره مطلقاً ، ويهمل واجباته التي كان يحرص عليها ويرغبها ، بل يصبح رافضاً لها ، وقد يغير برنامج يومه فينام حين يستيقظ الناس ، والعكس .

ومن المرضى من تتمثل بداية المرض لديه في الشروع بممارسات حياتيه جديدة في حياته كالانغماس في كتب الدين أو الفلسفة أو الفكر .

وآخرون ربما تمثل بدأ المرض لديهم في اعتقاده بحدوث تغيرات جسدية في بدنه ، وأنَّ ذاته قد اعتراها بعض التغيير ، وأنَّ الناس والمجتمع منحوله خيال مختلف عن الواقع الذي كان يعرفه .

وقد يحدث للمريض غير ما أسلفناه ، كما قد تجتمع أكثر من صورة مرضية ، أو قد تحدث إحداها ثم تختفي وتظهر صورة أو صور أخرى .

هذا بالنسبة لبداية المرض أما أعراضه بعد ظهوره فهي :

1 – اضطراب التفكير : تضطرب القدرة على إدراك المفاهيم ، وتضعف ملكة التفكير لدى مرضى الفصام ، فتجد بعضهم يخلط بين السبب والنتيجة ، ويستنتج استنتاجات غير منطقياً أبداً من مقدمات خاطئة . ويتبين ذلك من خلال ملاحظة أنه من الصعب متابعة وفهم حديث بعض أولئك المرضى ، كما أننا عند تفحص محتوى ذلك الحديث نجد أن المريض يقول الكثير ولكن لا يُفهم من كلامه إلا القليل .

كما يلاحظ أحياناً عدم قدرة المريض على توضيح مراده أو إيضاح فكرته ، فتجده يحوم حول المعنى لكنه يفشل في تقديم محتوى فكرته وإفهام الآخرين مراده .

ونظراً لهذا الاضطراب في أسلوب التفكير فإن المريض يشرع في تبني أفكار شاذة ، ويقدم أطروحات فكرية غريبة ، وتختلط عنده الأفكار فيتعلق بدقائق الأحداث ، ولا يلقي بالاً لعظائم الأمور .

وقد يكون المرضى على وعي بعض الشيء بضعف قدرة التفكير لديهم ، وربما يخبرون الطبيب بأنهم يجدون صعوبة في أن يفكروا بوضوح ، أو أن أفكارهم غامضة لدرجة أنهم لا يستطيعون التركيز ، أو أن أفكارهم مشتتة تائهة نوعاً ما .

وربما حصل له استغلاق في الفكر ( توقف الأفكار ) وهي عبارة عن توقف مفاجئ في التفكير خارج عن إرادة المريض .

وكما قد يعاني مريض الفصام من تقطع وتوقف التفكير ، فإنه قد يشكو إلى طبيبه بأن الأفكار تُسحب من رأسه ( سحب الأفكار ) أو أنها تُقحم فيه إقحاماً ، بواسطة قوى خارجية لا حول ولا قوة له في دفعها ، فيصبح مشلول الإرادة ، منقاداً لها تماماً . وهذا النوع من الشكوى هو علامة مميزة للفصام ، ولا يحدث إلا نادراً في الأمراض الأخرى . إضافة إلى ذلك فإن المريض ربما اعتقد بأن الآخرين يعرفون أفكاره وخواطره دون أن يتحدث عنها ، مما يثير الرعب عنده .

2 – الضلالات : فيتوهم بأنَّ أحد من الناس يراقبه ويتتبع خطواته متربصاً به الشر ، أو أنه مطارد من قبل جهة أمنية ، أو أنَّ هناك أجهزة تصنُّت ترصد خطواته ، رغم أنَّ هذا أبعد ما يكون عن الحقيقة ، كما أن الذين من حول المريض من الأهل والأصدقاء مقتنعون أيضاً بخطأ وغرابة أفكاره ، ويحاولون إقناعه بعدم صحة ذلك لكن دون جدوى ، نظراً لقناعته الكاملة بتلك الأفكار المرضية المنشأ .

كما يعاني مريض الفصام أيضاً من أفكار مرجعية قد تبلغ حد الضلالة تتمثل في شعور المريض بأنه هو المقصود دون سواه بما يدور حوله من أحداث مهما كانت تافهة ، أو أن لتلك الأحداث معنى ودلالة خاصة بالنسبة له . ولذلك فإنه عندما يقرأ مقالة في صحيفة ما فإنه يعتقد بأنه هو المعني بتلك المقالة ، وحين يفتح مريض آخر التلفاز فإنه يعتقد بأن بعض أو جميع الأفراد الذين يظهرون فيه يعنونه بأحاديثهم .

وتعد ضلالات الاضطهاد وضلالات العظمة أكثر الضلالات شيوعاً ، وفي ضلالات الاضطهاد يشكو المريض من مطاردة الآخرين وتتبعهم له ، ويغرق في تفسير ما حوله من حركات وسكنات بأنها موجهة ضده ، بل ربما بلغ به الأمر أن يشك في أقرب الناس إليه كزوجته وأمه وأبيه ، ولذلك تجده مثلاً يحذر من أكل الطعام الذي أعدته زوجته ويستعيض عنه بأكل بعض الأطعمة المعلبة حذراً وحيطة ربما دسَّت له السُّم في الطعام . وأما في ضلالات العظمة فإن المريض موقن بأنه يملك قوى خارقة للعادة كقناعته بقدرته على قراءة أفكار الناس وتغيير أفكارهم بمجرد إشارة منه ، أو أنه مرسل من عند الله ، أو ربما اعتقد أنه رب الناس !! وتشبه ضلالات العظمة عند مرضى الفصام إلى حد ما تلك الضلالات التي تحدث لدى مرضى الهوس ، لكنها تبدو عند مرضى الفصام في بعض الأحيان سخيفة ؛ بينما تتميز ضلالات الهوس بأنها أفكار ضلالية منبعثة من مزاج المريض ، وهو المزاج الذي يتسم بفرط الثقة الممتزج بالبهجة وفرط السعادة .

ومن المرضى من يعاني من ضلالات توهم المرض ، فربما اعتقد بأنه مصاب بالسرطان وتيقن ذلك حتى ولو مع عدم وجوده بالفحوصات .

ويسود في الفصام أيضاً المشاعر السلبية وفيها يشعر المريض بأن جسده أو عقله واقع تحت تأثير أو سيطرة أناس آخرين .

3 – الاضطرابات الانفعالية : يظهر على المريض التبلد العاطفي ، وفي الحالات الشديدة يكون المظهر الانفعالي غير منسجم مع حالته ، وفي أوضح صورها نجد المريض قد يضحك عند تلقيه الأخبار المأساوية أو عند الحديث عن أمر مهم ، أو العكس حيث يبكي عند تلقيه خبراً مفرحاً . ولا يتأثرون بالأمور المختلفة التي تجري حولهم ، ولا يعنون إلا بعالمهم الخاص .

كما أنه من الملاحظ أنه قد يعتريه أو يسبق مرضه حالة من الاكتئاب أو القلق أو الوسواس ، أو ربما تهيج هوسي خفيف كمؤشر لبداية مرض الفصام . وربما حدثت أعراض الاكتئاب بعد نشوء مرض الفصام أو مرادفة له .

فمتى ظهرت على المراهق أعراض قلق شديد أو اكتئاب غامض أو أعراض وسواس غريبة أو تهيج هوسي حاد فلا بد أن يضع الجميع في الحسبان احتمال إصابة ذلك المراهق بالفصام .

4 – الهلاوس : وهي أكثر أنواع الاضطراب شيوعاً في الفصام ، والتي تكون في الغالب سمعية ، فقد يسمع المرضى أصواتاً تُعلِّق على تصرفاتهم ، أو تنطق أفكارهم بصوت عالٍ ، أو تتلفظ عليهم بكلمات وعبارات بذيئة ، أو تخبرهم بما يجب أن يفعلوه ، أو تكون همهمة غير مفهومة . وتظهر الهلاوس لدى غالبية مرضى الفصام ،وذلك في أي مرحلة من مراحل المرض ، كما قد يحدث عندهم هلاوس بصرية بحيث يرى أشياء لا وجود لها ، أو لمسية كأن يشعر بأنه يجامع امرأة دون أن يرها ، أو تذوقية بلسانه أو شمية وفيها يشم شيء .

5 – اضطراب السلوك : وهذا التغير يطرأ على سلوك الشخص بصفة كلية وليس عن ظواهر منفردة ، وكثيراً ما يصف أقرباء المريض بأن مريضهم مال تدريجياً نحو العزلة على فترة استغرقت عدة أشهر ، وكيف أصبح شاذاً غريب الأطوار ، ويستخدم إيماءات وحركات غريبة ، كما أنه قد هجر أصحابه ، وأعرض عما اعتاده من أنشطة وهوايات .

كما يهمل المريض الاهتمام بنفسه فلا يحرص على نظافة بدنه ، ولا يعتني بهندامه ، ولا يهتم بما يدور في بيته أو العالم من حوله . وقد يحدث عنده حالات من النشوة والتهيج ، ولذلك التصرفات غير المسؤولة ، ولكن الأكثر شيوعاً هو حدوث هبوط عام في نشاطه وحيوية المريض ، فالمتعلم يصبح أقل اجتهاداً ، والموظف يصبح أقل اهتماماً بعمله ، كما تتناقص كذلك قدرته على أدائه .

كما قد تتغير عنده المعايير الأخلاقية ، فربما فعل العادة السرية أمام الآخرين بلا حياء ، وربما تحولت الفتاة المحتشمة إلى غير منضبطة السلوك ..

6 – الاضطرابات الحركية : وأهمها السبات والتهيج ، ومنها أنه يصبح جسد المريض أحياناً ثابتاً بلا حراك ، ومنها الحركات المتكررة بلا هدف ، وربما قام الفصامي ببعض الحركات ذات المعنى الاجتماعي لكن لا تناسب ذلك الموقف كتكرار بعضهم لحركات تشبه التحية العسكرية ، وهكذا ..

7 – اضطرابات الوعي والإدراك المعرفي : وفيه تكون قدرته في الحكم على الأمور ضعيفة وناقصة خصوصاً مع إزمان المرض ، كما يكون المريض غير مستبصر بمرضه ، ولذا فإنه لا يرى أنه بحاجة إلى علاج أو لا يتعاون في استخدامه .

  • – أنواع الفصام :

الفصام أنواع وأهم أنواعه : الفصام البسيط ، والفصام المشوش ، والفصام الزوراني ، والفصام التصلبي ، والفصام غير المفرق ، والفصام المتبقي .

يقول الدكتور طارق الحبيب : ( وليس لتسمية أنواع الفصام أهمية بالغة ، نظراً لأنه في العادة توجد درجة من التداخل بين تلك الأنواع ، وكذلك احتمال انتقال المريض من نوع لآخر ، وأهم من ذلك أنَّ العلاج يكاد يكون متماثلاً بين تلك الأنواع باستثناءات بسيطة سيرد ذكرها في حينها ، كما أنَّ تشخيص الفصام ذاته بغضّ النظر عن نوعه ، وكذلك تحديد مفهومه المرضي ليس بالأمر الهين في بعض الأحيان ) .

  • العلاج :

ليس هناك موضوع في الطب النفساني تكتنفه المآزق كما تكتنف علاج الفصام ، والذي يعود لأسباب كثيرة منها عدم فهمنا لحقيقة الفصام بشكلٍ كافٍ .

يحتاج علاج الفصام عادةً لمدة طويلة ، ومنه ما يستعصي على العلاج .. ولا يقتصر العلاج على الأدوية فقط ! ولذا فيجب أنْ يتكون علاج مريض الفصام من عدة طرق متكاملة تهدف إلى إعادة تأهيله وشفائه والتي تشمل ما يلي :

العلاج بالعقاقير – العلاج بالنوم – العلاج النفسي – العلاج السلوكي – العلاج الاجتماعي – العلاج الأسري – العلاج المحيطي – العلاج المهني – العلاج بالرجفة المحدثة كهربياً – الجراحة النفسية – الرعاية الاجتماعية .

والآن نتكلم عنها واحداً واحداً ونبين أهمتيها في علاج الفصام .

1 – العلاج بالعقاقير ؛ هناك أدوية حديثة فعالة في علاج الفصام تؤدي إلى تحسين الحالة العقلية للمريض ، وتخفف الأعراض الذهانية ( كالضلالات والهلاوس ) عند بعض المرضى . ومن هذه العقاقير : كلوزابين ( ليبونكس ) ، والرسبريدون ( رسبردال ) ، والبيرفينازين ، والكلوزابين ( ليبونكس ) ، والأونزابين ( زيبركسا ) ، والسيرتندول ، والكوتيابين .. وغيرها .

وهناك عقاران قديمان يعتبران منافسان قويان لهذه الأدوية الحديثة وهما فعالان ولا يزالان يستخدمان ؛ وهما : كلوربرمازين ( لارجكتيل ) ، وترايفلوبيرازين .

وجميع هذه الأدوية متماثلة في كفاءتها العلاجية بشكل كبير .. ولكن يختلف المرضى في استجابتهم لها ، منهم من يستجيب بدرجة كبيرة ، ومنهم من يظهر بعض الاستجابة ، ومنهم من لا يستفيد مطلقاً كبعض المرضى المزمنين .

2 – العلاج بالنوم ؛ وذلك بحقن الدواء للمريض بجرعات كبيرة تؤدي إلى نومه فترات طويلة ، وهذه تستعمل للمريض الذي عنده تهيج من أجل تخفيف حدة تهيجه ، وتسمى : ” التهدئة المركزة ” .

3 – العلاج النفسي ؛ وهذا له أهمية في علاج الفصام ومن خلاله يتم طمأنة المريض وطمأنة أهله وشرح طبيعة المرض لهم .

ويرتكز على الحوار حول مشكلات المريض وعلاقاته ومشاريعه في الحياة ، ويفيد هذا اللون من العلاج في تخفيف عزلة المريض ، وزيادة شعوره الجماعي ، ورفع مستوى قدرته على اختبار الواقع والتعامل معه .

4 – العلاج السلوكي ؛ ويهدف إلى تدريب المريض على مهارات اجتماعية معينة ، تُسهِّل عليه التعامل مع المحيط الذي يعيش فيه .

وتعد بعض أساليب العلاج السلوكي علاجاً فعالاً في إعادة تأهيل مرضى الفصام مثل اقتصاديات المنح ، والتي يتم من خلالها منح المريض بعض المكافآت التي يرغبها عند قيامه بعمل مفيد ، أو توقفه عن ممارسة بعض سلوكياته المرضية من أجل دعم ذلك التحسن ، والذي يساهم تدريجياً في عودة المريض إلى ممارسة السلوك السوي .

5 – العلاج الاجتماعي ؛ يهدف هذا اللون من العلاج إلى إعادة تأهيل قدرات المريض الاجتماعية ، وتطوير مهاراته السلوكية التي تدهورت مع رحلة المرض ، مما يؤدي بالتالي إلى دمجه في مجتمعه مرة أخرى .

وحتى ينجح هذا العلاج لا بد أن يكون متلائم مع شخصية المريض وميوله .

وأما فريق العلاج فهم : الطبيب ، والأخصائي الاجتماعي ، والمعالج التأهيلي ، ومن له علاقة بالمريض النفسي من الأفراد المحيطين به .

ولا شك في أهمية هذا اللون من العلاج وأنه يعطي نتائج جيدة خصوصاً على المدى الطويل .

6 – العلاج الأسري ؛ للأسرة دور مهم يمتد منذ حدوث المرض وانتكاسته ، ودورها في العناية بالمريض المزمن مادياً ومعنوياً ، ولذا فإنَّ الأسرة قد تؤدي إلى تهدئة المرض ، أو العكس إلى زيادة أعراضه .

ويحتوي العلاج الأسري على عدة أمور :

.. توعية العائلة بالمرض : أعراضه ، وأسبابه ، وكيفية التعامل مع المريض .

.. تهيئة المريض ذاته للعيش ضمن عائلته .

.. تفعيل اعتماد المريض على نفسه أكثر من اعتماده على أهله .

والأسرة لها أثر كبير على المريض ، ومن حسن الحظ في مجتمعاتنا العربية أن الأسرة عندنا أكثر تماسكاً من الأسرة في العالم الغربي ، ولذا فيمكن تفعيلها بشكل إيجابي في برنامج العلاج .

7 – العلاج المحيطي ؛ تفترض العديد من الدراسات أثر ما يحيط بالمريض في حدوث المرض ، وانطلاقاً من ذلك فقد افترضت دراسات أخرى دور هذا المحيط في علاج الفصام . ويهتم العلاج المحيطي بتغيير محيط المريض ليتلاءم مع الحالة المرضية القائمة فلا يكون بذاته عاملاً مهيجاً للمرض وانتكاسته .

فمن المهم إبعاد المريض عن منغصات الحياة التي تفوق قدرة التحمل لديه ، إضافة إلى تطوير مهاراته في التكيف مع الواقع .

ونلاحظ أثر هذا اللون العلاجي مع بعض المرضى حيث إنَّ حالاتهم تهدأ بعض الشيء عند دخولهم المستشفى ، والذي يبدو أنه حدث بسبب بعدهم عن محيط كان يزيد من اضطرابهم النفسي .

8 – العلاج المهني ؛ وهو إشغال المريض بعمل شيء مفيد يهوى القيام به ، ويتناسب مع قدراته وأعراضه المرضية ، فمن الأهمية بمكان إيجاد مهنة تتميز بالنفع والتنوع للمريض .

ولقد أدرك الباحثون منذ سنوات طويلة أنَّ العمل وسيلة لصرف انتباه المريض المضطرب . ومجالات العمل اليوم واسعة فينبغي تكليفه بشيء من النشاطات التي تحيي المتعة لديه وفي نفس الوقت تمنحه شيئاً من الشعور بالرضا وتساعد على شفائه .

ولكي يكون العلاج مثالياً فيجب أنْ يكون واقعياً ومتنوعاً ، وأبعد ما يكون عن الصورة التقليدية المتمثلة في صنع السلال وأدوات الزخرفة غير المفيدة !

وفي العديد من المستشفيات في أوروبا تقوم الأعمال المهنية اليسيرة وما شابهها على أساس التعاقد مع الشركات المحلية ، وحين يثبت المريض كفاءته في تلك الأعمال اليسيرة داخل المستشفى فإنه يذهب لاحقاً للعمل بها خارجه .

وتعد إعادة تأهيل المرضى مهمة صعبة نظراً للحاجة إلى تعليمهم المهارات بصفة تدريجية ، إضافة إلى التشجيع المتواصل والإشراف والتقييم المستمر . ويساعد الطبيب في مهمته :

.. الممرضون ذوو التدريب الخاص والخبرة الجيدة .

.. الاختصاصيون النفسيون .

.. الاختصاصيون في إعادة تأهيل المرضى النفسيين .

9 – العلاج بالرجفة المحدثة كهربياً ؛ ويعد هذا النوع من العلاج ذا فعالية بشكل خاص في النوبات المرضية الحادة وفي المرض غير المزمن ، وفي المرض الذي يصاحبه أعراض وجدانية – الهوس – وفي الفصام التصلبي ، وإذا صاحب المرض أفكاراً انتحارية أو ضلالات ذات طابع اكتئابي ، أو كانت شخصية المريض قبل المرض تحمل سمات الشخصية شبه الفصامية ، وعند استجابة المريض لهذا النوع من العلاج في نوبات سابقة .

ولكن يجب البدء بأدوية الفصام أولاً ، فإنْ لم تنفع وحدها تم إضافة العلاج بالرجفة المحدثة كهربياً لاحقاً . ولقد لوحظ أن العلاج بالرجفة المحدثة كهربياً قد ينجح حينما لا يستجيب المريض للعلاج بالعقاقير ، ولذا كان لزاماً على الطبيب أنْ لا يحرم مريضه من احتمالية هذا الأثر الإيجابي .

10 – العلاج بالجراحة ( الجراحة النفسية ) ؛ يقوم هذا اللون من العلاج على الفرضية بأن أجزاء محددة في دماغ الإنسان هي المسؤولة عن الاضطراب الحاصل في الفصام ، وأنَّ أي اضطراب فيها قد يؤدي إلى حدوث المرض ، ولذلك فإنَّ استئصال الجزء المريض يؤدي إلى زوال الأعراض المرضية .

ويعد الطبيب السويسري بركهاردت أول من قام بهذه الجراحة إلا أنَّ النتائج لم تكن مشجعة . ثم قام مونيز بإجراء عشرات العمليات ، ونال جائزة نوبل .

ولا يستخدم هذا النوع من العلاج إلا إذا فشلت أساليب العلاج الأخرى . ويبدو أن استخدام الجراحة النفسية في تناقص ، كما أن بعض الدول لا تسمح الآن بإجراء الجراحة النفسية .

11 – الرعاية الاجتماعية ؛ لا يمكن علاج مريض الفصام بكفاءة دون معرفة واعتبار خلفيته الاجتماعية . ولهذا السبب يجدر بالطبيب المعالج أن يجمع أكبر قدر من المعلومات عن أسرة المريض وأحواله المنزلية . فالمريض الذي ينتمي  إلى أسرة تتميز بالروابط الوثيقة والحرص على الدعم والمساعدة يُحتَمل أنْ يحرز تقدماً في العلاج يفوق تقدم ذلك المريض المنعزل اجتماعياً ، أو الموجود ضمن أفراد أسرة يسودها التنافر وعدم الوفاق .

ولذلك فإنه من المفترض أنْ تكون الرعاية الاجتماعية أكثر شمولاً من الرعاية داخل المستشفى . وتهدف الرعاية الاجتماعية إلى تفادي تنويم المريض في المستشفى ما أمكن تجنباً لحدوث التبلد الانفعالي الذي يظهر لدى مريض الفصام عند تنويمه فترة طويلة في المستشفى . كذلك يجب توعية أهل المريض إلى تجنب انتقاده ..

ورغم صعوبة علاج مريض الفصام في بعض الأحيان إلا أنه بالإمكان تجنب إزمان المرض إذا تم التركيز على تعزيز روابط المريض بالواقع من خلال ربطه بالمجتمع عموماً ، وتيسير عودته إليه حالماً يكون ذلك ممكناً بصورة معقولة ، وكذلك الحرص على إعادة تأهيله ، وكذلك تفادي حدوث الإهمال الاجتماعي للمريض . وثمَّة دليل على أنَّ كثيراً من الملامح التي كان يُعتقَد في السابق أنها أعراض مميزة للفصام المزمن ليست – في الحقيقة – سوى مظاهر الإهمال الاجتماعي متجلية على المريض .

  • – منع الانتكاسة : الانتكاسة غير مأمونة وقد تأتي عاجلاً أو آجلاً ، ولهذا ينبغي عدم قطع العلاج بدون استشارة الطبيب ، وكذلك ينبغي ملاحظة أي تغيرات نفسية على المريض ، وإخبار الطبيب بها وعلاجها سريعاً . ومن المهم أيضاً عدم التصادم مع المريض النفسي وعدم معارضته في معتقداته الخاطئة وضلالاته خاصة في المرحلة الشديدة والحادة من الأعراض . ويجب التنبيه هنا إلى أن بعض الأمراض النفسية والعقلية كالفصام مثلاً يمكن أن تعاود الإنسان بعد أن يشفى منها وذلك في حال تعرض الشخص المريض لصدمة نفسية عابرة أو لأي عامل آخر . ويقع الدور الأهم والأقوى في علاج هذا المرض ومنع انتكاسته على الأسرة ، وذلك بالإهتمام بالمريض واستقراره داخل عائلته .
  • – الوقاية من المرض : سؤال تردده الكثير من أسر المرضى : هل المرض وراثي ؟

والإجابة معروفة ، والتي يليها سؤال أهمّ آخر : وهل الوقاية منه ممكنة ؟ وهذا سؤال ما زالت إجابته غير معروفة .

يوجد الاستعداد للإصابة بالمرض عادة لدى أقارب المريض أكثر من سواهم . وكذلك عند ذوي الشخصيات الفصيمية أكثر من سواهم من الشخصيات الأخرى ، وإنْ كان هذا الأمر ليس على إطلاقه ..

ولم يحقق علم الجينات الوراثية تقدماً كافياً في هذا المضمار ، كما أنه لا توجد أدوية وقائية يمكن استخدامها لمن لديهم الاستعداد للإصابة بالمرض .

ولعل دور الوقاية يقتصر على أمرين أساسيين :

1 – تقليل عوامل الإجهاد والضغوط النفسية في حياة ذلك الفرد الدراسية والاجتماعية والمهنية وغيرها .

2 – تطوير القدرات الفردية في التعامل مع الضغوط النفسية .

ورغم ما ذكرناه إلا أن هذين الأمرين لا يمكن أنْ يمنعا قيام المرض ، وذلك لأن العامل الوراثي ربما أدى إلى حدوث المرض بدون مرسبات حياتية خصوصاً إذا كان ذلك العامل الوراثي متجذراً وقوياً .

 

المراجع :

  • الفصام : د ؛ طارق الحبيب .
  • الطب النفسي : د ؛ عماد الدين سلطان .
  • جريدة الشرق الأوسط .
  • موقع ويب طب
  • موقع المنهل .

اترك تعليق

avatar
  Subscribe  
نبّهني عن